بمناسبة الذكرى العشرين لوفاة الكاتب والباحث في اللسانيات العلوم الإنسانية ، مولود معمري ، تنتظم ببني يني ، على بعد أربعين كلم جنوب مدينة تيزي وزو ، نشاطات ثقافية متنوعة ، وهذا من 25 فيفري إلى الفاتح مارس المقبل، بدار الشباب والفضاء الثقافي للمدينة .
بهذا الخصوص ، واستذكار للرجل وأعماله ، قد سطرت الجمعية الثقافية "تاوليث " لمدينة بني يني برنامجا ثقافيا ثريا ومتنوعا ، يتضمن صالونا للكتاب الأمازيغي ، معارض مختلفة ذات الصلة مع مسار المفكر والمواضيع التي شغلت اهتمامه .
كما ستكون المناسبة، فرصة لتقديم لمحة عن التراث الثقافي المحلي، من خلال معارض الأدوات التقليدية، منها خصوصا حلي بني يني الشهيرة . زيادة على ندوات ، وعروض مسرحية ، ولقاءات شعرية ، مع حفل تحييه فرقة "الإهليل " الذي كان موضوع بحث للراحل معمري، من مدينة تيميمون (أدرار ) ، دون أن ننسى المسابقة الثقافية المبرمجة ، وزيارة ضريح صاحب "الربوة المنسية " الذي يرقد في مسقط رأسه بقرية ثاوريرث ميمون يوم السبت المقبل .
ولد مولود معمري ، يوم 20 ديسمبر 1917 ، بقرية ثاوريرث ميمون ، في أعالي بني يني ، ورغم أنه غادر الدنيا منذ 20 سنة ، إلا أن ذكره لا زال خالدا من خلال أعماله الخصبة التي بوأته مكانة عالية في صرح الثقافة الوطنية . من بين ما كتب "الربوة المنسية «(1952)، " الأفيون والعصا «(1965)، "غفوة العادل "(1955)، و "العبور " (1982) وهي أعمال ترجمت إلى العديد من لغات العالم ، فيما اقتبست الربوة المنسية والأفيون والعصا إلى أعمال سينمائية من طرف عبد المالك بوقرموح ، وأحمد راشدي على التوالي . كما ندين له بجمع ونشر قصائد الشاعر الكبير محند أو محند ، وكتابة القصة القصيرة ويعتبر من جهة أخرى ، مؤسس قواعد اللغة الأمازيغية من خلال إنجاز "تاجرومت انتامازيغت " ، كما كرس جهده للحفاظ على التراث اللامادي ، من القصص القديمة ، فضلا عن المسرح .
بدأ مولود معمري مساره الدراسي ، بمسقط رأسه الذي ألهمه كتابة رواية " الربوة المنسية " حتى سن 11 سنة قبل أن ينتقل للعيش مع خاله بالمغرب ، أربع سنوات من بعد عاد إلى أرض الوطن ليسجل بثانوية بيجو "الأمير عبد القادر حاليا "بالجزائر العاصمة ، قبل أن يلتحق بباريس لتحضير مسابقة الدخول للمدرسة الوطنية العليا للأساتذة .
سنة 1947 عين أستاذا للآداب بباريس بواسطة مسابقة ، لكنه عاد مرة أخرى إلى الجزائر للتدريس بالمدية .ليشغل ،غداة الاستقلال ، منصب أستاذ بجامعة الجزائر ، قبل أن يصبح مديرا مركز البحوث الانتروبولوجية ، التاريخية والاثنوغرافية ، (متحف الباردو سابقا ) .
توفي إثر حادث مرور ، وقع له بالقرب من عين الدفلى ليلة 25/26 فيفري 1989 ، حينما كان عائدا من المغرب أين شارك في ندوة دولية حول الأمازيغية .